خضير جعفر
265
الشيخ الطوسي مفسرا
تفسيره لقوله تعالى : إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ « 1 » . وفي السماوات والأرض لآيات للمؤمنين الذين يصدّقون باللّه ، ويقرّون بتوحيده وصدق أنبيائه . . ، وفي السماوات والأرض دلالات على الحقّ من وجوه كثيرة ، منها أنّه يدلّ بخلقها على أنّ لها خالقا ، وأنّه قادر لا يعجزه شيء ، وأنّه مخالف لها ، فلا يشبهها ، وعلى أنّه عالم بما فيها من الإتقان والانتظام ، وفي استحالة تعلّق القدرة بها دلالة على أنّ صانعها قديم غير محدث ، ويوقفها مع عظمها وثقل أجرامها بغير عمد ولا سند يدلّ على أنّ القادر عليها قادر على الإتيان بما لا يتناهى ، ولا يشبه أحد من القادرين ، وأنّه خارج من حد الطبيعة « 2 » . وهذا ما أكّده الإمام عليّ بن موسى الرضا ثامن أئمّة الإماميّة بقوله : الإقرار بأنّه لا إله غيره ولا شبيه له ، ولا نظير له ، وأنّه مثبت قديم موجود غير فقير ، وليس كمثله شيء . « 3 » كما وقال الطوسي عند تفسيره لقوله تعالى : فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 4 » . وقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ قيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها : ليس مثل اللّه شيء من الموجودات ولا المعدومات . الثاني : قال الرمّاني : إنّه بلغ في نفي الشبيه إذا نفى مثله ؛ لأنّه يوجب نفي الشبه على التحقيق والتقدير ، وذلك أنّه لو قدّر له مثل لم يكن له مثل صفاته ، ولبطل أن يكون له مثل ، ولتفرّده بتلك الصفات ، وبطل أن يكون مثلا له فيجب أن يكون من له مثل هذه الصفات على الحقيقة لا مثل له أصلا ، إذ لو كان له مثل لم يكن هو بصفاته ، وكان ذلك الشيء الآخر هو الذي له تلك الصفات .
--> ( 1 ) . الجاثية ( 45 ) الآية 3 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 9 ، ص 245 . ( 3 ) . الصدوق ، عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، ص 133 . ( 4 ) . الشورى ( 42 ) الآية 11 .